احدث علاج لمرض باركنسون

يتجدد الحديث عن احدث علاج لمرض باركنسون بين حين وآخر، لما يؤرّق المصابين بهذا المرض وذويهم من اضطراباته المزعجة، والتي تؤثر على حياة المريض مباشرة.

نستعرض في هذا المقال أهم العلاجات الحديثة والتجريبية، و احدث علاج لمرض باركنسون ، وبعض العلاجات التي قد تدخل السوق الطبي قريباً.

تقرؤون في هذا المقال:

1- العلاجات الحديثة والتجريبية لمرض باركنسون.

2- العلاج المناعي باستهداف مادة “الفا-ساينوكلين” في الدماغ

3- استخدام علاجات معروفة في أمراض أخرى لعلاج باركنسون

4- احدث علاج لمرض باركنسون عبر الجينات

 

احدث علاج لمرض باركنسون : العلاجات الحديثة والتجريبية

يصيب مرض باركنسون الجهاز العصبي، ويُحدث موتاً تدريجياً للخلايا في مواقع معينة في الدماغ؛ وهو ما يتسبب بمشاكل واضطرابات معروفة، تتمثل في بطء الحركة، و اعراض الرعاش العصبي، الذي يظهر جليّاً حتى خلال السكون، إضافة إلى حدوث خلل في وضعية الجسم واتزانه.. مما يعرّض المريض إلى التعثر والسقوط على سبيل المثال.

كما أن معظم العلاجات الدوائية الحالية لهذا المرض، تهدف إلى السيطرة على الأعراض، وتحسين جودة حياة المريض.. وذلك بتعويض النقص في مادة الدوبامين بالدماغ.

وبالرغم من ذلك، فإن هذه الأدوية والعلاجات، لا توقف تدهور المرض مع الزمن.. ولا تُعالج الأعراض غير الحركية المرتبطة بباركنسون، مثل المشاكل الإدراكية، كالخرف أو الاضطرابات النفسية، والتي لها تأثير سلبي كبير على جودة حياة المرضى.

من ناحية أخرى، فإنه بتطور استيعابنا وفهمنا لتفاصيل هذا المرض وأسبابه المختلفة على مستوى باثولوجي، فقد تم تطوير عدد من الأدوية والعلاجات المختلفة، التي تهدف إلى السيطرة على تقدم المرض وإبطائه، عبر تقليل موت الخلاية العصبية في المادة السوداء.

علاج باركنسون
علاج باركنسون

العلاج المناعي باستهداف مادة “الفا-ساينوكلين” بالدماغ

لاحظ الباحثون تراكمات غير طبيعية لمادة ألفا-ساينوكلين (α-synuclein) في الدماغ، عند جميع مرضى باركنسون.. وتم افتراض أن لهذه التراكمات دوراً محورياً في تطور المرض، حتى تم إثبات هذا لاحقاً في إحدى التجارب العلمية.

كما تبيَّن أيضاً أن تلك التراكمات من مادة الفا-ساينوكلين، تعمل على تدمير الخلايا بالتأثير سلباً على وظائف النقل الخلوي، ووظائف الميتوكوندريا أيضاً.. ولا تزال العديد من آثار تلك المادة في طور الاكتشاف. وبناء على تلك الملاحظات، تم افتراض أن تخفيف تراكم تلك المادة بطريقة ما، قد يؤدي إلى إبطاء تقدُّم مرض الباركنسون وآثاره.

وبالاستناد لما سبق، تم استهداف هذه التراكمات من ألفا-ساينوكلين باستخدام أجسام مضادة (antibodies)، مصممة لتهاجم تلك التراكمات. وتم إثبات نجاح تلك التقنية على حيوانات الاختبار.. حيث أظهرت التجارب انخفاضاً واضحاً في موت تلك الخلايا. ليتم انتقال هذا العلاج لمرحلة التجريب على البشر على نطاق ضيِّق، وهو ما أبدى نجاحاً واضحاً في تلك المرحلة أيضاً. ولا يزال العلاج الآن قيد التجريب على نطاق أوسع لدراسة نتائجه بشكل مفصَّل أكثر، ولأخذ فكرة جيدة حول أعراضه الجانبية. وتم تسمية هذا العلاج بروثينا (prasinezumab).

استخدام علاجات معروفة ومستخدمة في علاج أمراض أخرى لعلاج باركنسون

من أهم الطرق لاكتشاف علاجات جديدة وفعالة لمرض باركنسون، التفتيش في العلاجات المستخدمة لأغراض أخرى، وتوظيف تلك العلاجات في علاج مرض باركنسون. وفي ذلك أيضاً توفير للوقت والجهد، لكون تلك الأدوية مجرَّبة وآمنة.

أحد تلك العلاجات التي يجري تجريبها حالياً بنطاق ضيِّق على مرضى باركنسون، هي علاجات تعمل على مستقبلات الأدرينالين “بيتا”. وهي الأدوية المستخدمة في علاج حالات الربو والتهاب الشُّعَب الهوائية المزمن. حيث أظهرت نتائج التجارب الواعدة تقليل كمية ألفا-ساينوكلين. ولأن تلك العلاجات تُستخدم منذ زمن طويل، فبمجرد أن تتأكد فائدتها الإكلينيكية لدى مرضى باركنسون، يمكن أن يتم تطبيقها مباشرة.

باركنسون
باركنسون

كما تمت تجربة إحدى العلاجات الدوائية المستخدمة في مرضى السكري من النوع الثاني، المسمى باييتا “exenatide”، واتضح أن له خواصاً تمكِّنه من حماية الخلايا العصبية من التلف؛ وتجري دراسة هذا العلاج حالياً بشكل مكثَّف، لاستخدامه في باركنسون.

هذا ويتم إجراء تجارب على أكثر من 10 علاجات مستخدمة حالياً لأغراض أخرى لتوظيفها لعلاج باركنسون.. منها nilotinib المستخدم في علاج اللوكيميا المزمنة. و Terazosin المستخدم في علاج تضخم البروستات. وغيرها من العلاجات المختلفة.

احدث علاج لمرض باركنسون عبر الجينات

على الرغم من أن مرض باركنسون ليس مرضاً جينياً، باتفاق الباحثين والدراسات العلمية. إلاَّ أنّ بعض العلماء يعتقدون أن العلاج الجيني سيكون قادراً في يوم ما، على منع موت الخلايا المنتِجة لمادة الدوبامين عند مرضى باركنسون.. وقد يساعد ذلك في إنعاش الخلايا التي أوشكت على الموت في مراحل مبكرة من المرض.

من ناحية أخرى يقوم مبدأ العلاج الجيني في باركنسون على زرع جينات معينة داخل الخلايا العصبية في مراكز معينة من الدماغ. كما تعمل هذه الجينات على إنتاج بروتينات تؤدي وظائف معينة، من أهمها بروتينات تعمل على رفع مستوى إنتاج الدوبامين في الدماغ، وتمنع موت الخلايا المنتجة للدوبامين. وتجرى حالياً مجموعة من التجارب الطبية على العلاج الجيني لمرض باركنسون.

المصادر: مجلة F1000Res، الجزء التاسع، 2020 + المؤسسة الأوروبية لمرض باركنسون